عبد الملك الجويني

187

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " وأحب إليّ أن يعتمر من الجعْرَانة . . . إلى آخره " ( 1 ) . 2494 - لما ذكر الشافعي أن أدنى الحل ميقاتُ العمرة ، كما تقدم ، ذكر في هذا الفصل أفضلَ البقاع من أطراف الحل ، وقال : أفضلها الجِعْرَانة ( 2 ) ، وبعدها التنعيم [ وبعدها الحُدَيبية ، والسبب فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اعتمر من الجِعْرَانة ، لما عاد ] ( 3 ) لقضاء العمرة التي صُدّ عنها ، عن مكة ، عام الحديبية ، فدل اختيار رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك البقعة ، على تفضيلها ، ولما التمست عائشةُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُعمرَها ، أمر أخاها عبد الرحمن ، حتى أعمرها من التنعيم ، فقدّم الشافعيُّ ما دل عليه فعلُه ، صائراً إلى أنه لا يختار لنفسه إلا الأفضل ، ثم أتبع ذلك ما أمر به في قصة عائشةَ ، ثم جعل ما همّ به ، ولم يتفق [ منه ] ( 4 ) إتمامه آخراً ، وهو الحديبية . 2495 - فإن قيل : كيف قدم هاهنا فعلَه على همّه ؟ وفي تحويل الرداء في الاستسقاء قدّم ما همّ به على ما فعل ؟ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أراد أن يقلب رداءه ، فيجعل أسفله أعلاه ، فلما ثَقُل عليه قلبه من اليمين إلى الشمال ، ولم يجعل الأسفل أعلى ، والأفضلُ أن يفعل الإمام وغيرُه ما همّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قيل : لأن ما همّ به مشتمَلٌ في باب التحويل على ما هو فعله ؛ فإن الغرض التفاؤل

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 51 . ( 2 ) الجِعْرَانة ، بسكون العين والتخفيف . على الأصح ، قاله الفيومي في المصباح . وقال البكري في معجمه : هي عند العراقيين بكسر الجيم والعين وتشديد الراء ( الجعِرَّانة ) ، والحجازيون يخففون ، فيقولون ( الجعْرَانة ) وقال الأصمعي : هي الجعَرانة ، بالتخفيف . ( ر . معجم ما استعجم : 1 / 384 ) . ( 3 ) ساقط من الأصل . ( 4 ) مزيدة من ( ط ) ، ( ك ) .